حيدر حب الله
501
منطق النقد السندي (بحوث في قواعد الرجال والجرح والتعديل)
ووفقاً لهذا الاحتمال تبطل نظريّة التعويض في حالة ما لو كان الراوي الذي نريد وصل السند به ليس صاحب الكتاب ؛ لأنّ المفروض أنّ هذه الجملة لا تُثبت حالات وقوع هذا الراوي أو ذاك في سلسلة الطرق إلى كتب غيره ومرويّاته ، وإنما تستوعب حالات رواياته الشفويّة المنفردة . وإذا قسنا هذا الاحتمال لقرينيّة الكلمة ( رواياته ) على وصول واقع الكتب ، لوجدنا أنّه قد يرجّح ذلك ؛ إذ رغم أنّه من المعقول أن يقول : أخبرني - مستخدماً كلمةً واحدة - بكلّ أسماء كتبه وواقع رواياته الشفويّة ، إلا أنّ الإخبار بواقع الروايات يقوّي احتمال كون الإخبار كلّه هو عن واقع ما وصل دون تمييز . وقد استبعد السيد كاظم الحائري أصل هذا الاحتمال واعتبره في غاية البُعد ؛ وذلك أنّه كيف يتسنّى للطوسي استيعاب تمام المرويّات الشفويّة للراوي التي حدّث بها هنا أو هناك ولم يُدرجها في كتبه ؟ ! « 1 » . وقد يناقش كلام الحائري بأنّه قد لا يُراد بالروايات الشفويّة خصوص ما ذكره ، بل لعلّ المراد شيءٌ آخر وهو أخبار الأمالي ، فإنّه كانت بينهم ظاهرة لا علاقة لها بتناقل الكتب ، وهي ظاهرة المجالس التي نقل فيها الشيخ بعض الروايات المتفرّقة إما من حفظه أو من كتب غيره أو من كتبه بشكل موزّع ، وتسمّى بالأمالي ، فلعلّه يُقصَد مثل هذه الروايات الشفهيّة في مقابل قراءة الكتب أمام السامعين ، ومن ثمّ فعندما يقول بأنّه أخبرني برواياته الشفويّة فلان عن فلان ، فكأنّ مجموعة الأمالي التي أملاها هذا الشيخ قد وصلته ، كما وصلتنا اليوم كتب الأمالي لبعض العلماء المتقدّمين ، وهذا يعزّز أكثر فأكثر فرضيّة أنّ المراد بالكتب واقعها أيضاً . ولتوضيح الأمر أكثر ، قد يكون الأستاذ مصنّفاً لكتب ، فيقوم بقراءتها أمام التلامذة ، أو يسلمهم النسخة ويجيزهم في الرواية ، وقد تكون وصلته كتبٌ فيختار بعض مرويّاتها ثم
--> ( 1 ) انظر : القضاء في الفقه الإسلامي : 55 - 56 .